أبي نعيم الأصبهاني

257

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

مالك ؟ ان سألت تكثرين ، فلم إن أنفقت تقترين ؟ أتريدين الحياة ؟ ولم تحذرين بتغير الزيادة ، ولم تشكرين . تعظمين في الرهبة حين تسألين ، وتقصرين في الرغبة حين تعملين ، تريدين الآخرة بغير عمل ، وتؤخرين التوبة لطول الأمل . لا تكوني كمن يقال هو في القول مدل ، ويستصعب عليه الفعل ، بعض بني آدم إن سقم ندم ، وإن صح امن ، وإن افتقر حزن ، وإن استغنى فتن ، وإن نشط زهد ، وان رغب كسل ، يرغب قبل أن ينصب ، ولا ينصب فيما يرغب . يقول قول الزاهد ، ولا يعمل عمل الراغب ، يكره الموت لما لا يدع ، ويحب الحياة لما لا يصنع . ان سأل أكثر ، وإن أنفق قتر ، يرجو الحياة ولم يحذر ، ويبغى الزيادة ولم يشكر ، يبلغ في الرغبة حين يسأل ، ويقصر في الرغبة حين يعمل ، يرجو الأجر بغير عمل . ويح لنا ما أغرنا ، ويح لنا ما أغفلنا ، ويح لنا ما اجهلنا ، ويح لنا لأي شيء خلقنا ؟ للجنة أم للنار ، ويح لنا أي خطر خطرنا ، ويح لنا من أعمال قد أخطرتنا ، ويح لنا مما يراد بنا ، ويح لنا كأنما يعنى غيرنا ، ويح لنا إن ختم على أفواهنا ، وتكلمت أيدينا ، وشهدت أرجلنا . [ ويح لنا حين تفتش سرائرنا ، ويح لنا حين تشهد أجسادنا ، ويح لنا مما قصرنا ، لا براءة لنا ، ولا عذر عندنا ، ويح لنا ما أطول املنا ، ويح لنا حيث نمضى إلى خالقا ] . « 1 » ويح لنا ولنا الويل الطويل ! إن لم يرحمنا ربنا ، فارحمنا يا ربنا . رب ما أحكمك ، وأمجدك ، وأجودك ، وأرأفك ، وأرحمك ، وأعلاك ، وأقربك ، وأقدرك ، وأقهرك ، وأوسعك ، وأقضاك ، وأبينك ، وأنورك ، وألطفك ، وأخبرك ، وأعلمك ، وأشكرك ، وأحلمك ، وأحكمك ، وأعطفك ، وأكرمك . رب ما أرفع حجتك ، وأكثر مدحتك ، رب ما أبين كتابك ، وأشد عقابك ، رب ما أكرم مآبك ، وأحسن ثوابك ، رب ما أجزل عطاؤك ،

--> ( 1 ) ما بين المربعين زيادة في نسخة جدة والمختصر .